أحمد بن محمد مسكويه الرازي

13

تجارب الأمم

عزل سعيد بن عمرو الحرشىّ عن خراسان . وفى هذه السّنة ، عزل عمر بن هبيرة سعيد بن عمرو الحرشىّ عن خراسان ، وولَّاها مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي . ذكر السّبب في ذلك كان عمر بن هبيرة وجد [ 1 ] على الحرشىّ في أشياء . أحدها أنّه قد كان كتب إليه بتخلية ديوشتى ، فقتله ، وكتب أمانا لدهقان بن ماخر ، فصلبه ، وكان يستخفّ بأمر ابن هبيرة ، وإذا ورد عليه له رسول قال له : كيف « أبو المثنّى » ، ويقول لكاتبه : « أكتب إلى أبى المثنّى » ولا يقول : « الأمير . » فبلغ ذلك ابن هبيرة ، فدعا جميل بن حمران ، وقال له : - « قد بلغني أشياء عن الحرشىّ ، فأخرج إلى خراسان ، وأظهر أنّك قدمت تنظر في الدّواوين ، واعلم لي علمه . » فقدم جميل ، فقال له الحرشىّ : - « كيف تركت أبا المثنّى ؟ » وجعل جميل ينظر في الدّواوين . فقيل للحرشىّ : - « إنّ جميلا [ 11 ] ما قدم للنّظر في الدّواوين ، وما قدم إلَّا ليعلم علمك . » فدسّ إليه طعاما مسموما ، فأكله ومرض ، وتساقط شعره ، وبادر بالخروج إلى هبيرة ، فعولج واستبلّ وصحّ ، فقال لابن هبيرة : - « الأمر أعظم ممّا بلغك ، ما يرى سعيد إلَّا أنّك بعض عمّاله . » فغضب وعزله وعذّبه ، حتّى نفخ [ 2 ] في بطنه النّمل .

--> [ 1 ] . وجد عليه : غضب ، وفى الطبري ( 9 : 1453 ) : إنّ سبب ذلك كان من موجدة وجدها عمر على الحرشىّ . . . » . [ 2 ] . نفخ ( بالخاء المعجمة ) : كذا في الأصل ومط وآ . وما في الطبري ( 9 : 1454 ) : نفج